ابن أبي الحديد
25
شرح نهج البلاغة
التي كنتم توعدون ) ، وقد قلتم : ( ربنا الله ) ، فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فإن أهل المروق منقطع بهم عند الله يوم القيامة . الشرح : النصب على الاغراء ، وحقيقته فعل مقدر ، أي الزموا العمل ، وكرر الاسم لينوب أحد اللفظين عن الفعل المقدر ، والأشبه أن يكون اللفظ الأول هو القائم مقام الفعل ، لأنه في رتبته . أمرهم بلزوم العمل ثم أمرهم بمراعاة العاقبة والخاتمة ، وعبر عنها بالنهاية ، وهي آخر أحوال المكلف التي يفارق الدنيا عليها ، إما مؤمنا أو كافرا ، أو فاسقا ، والفعل المقدر هاهنا : راعوا وأحسنوا وأصلحوا ، ونحو ذلك . ثم أمرهم بالاستقامة وأن يلزموها ، وهي أداء الفرائض . ثم أمرهم بالصبر عليها وملازمته ، وبملازمة الورع . ثم شرع بعد هذا الكلام المجمل في تفصيله فقال : ( إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ) ، وهذا لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أيها الناس ، إن لكم معالم فانتهوا إلى معالمكم ، وإن لكم غاية فانتهوا إلى غايتكم ) والمراد بالنهاية والغاية أن يموت الانسان على توبة من فعل القبيح والاخلال بالواجب . ثم أمرهم بالاهتداء بالعلم المنصوب لهم ، وإنما يعنى نفسه عليه السلام . ثم ذكر أن للاسلام غاية ، وأمرهم بالانتهاء إليها ، وهي أداء الواجبات ، واجتناب المقبحات . ثم أوضح ذلك بقوله : ( واخرجوا إلى الله مما افترض عليكم من حقه ، وبين لكم